نهج الشفاء الحيوي : افتح البوابة ... واعبر إلى النور العظيم

إحياء منطلقات جديدة للشفاء : افتح البوابة ... واعبر النفق

 


حين يكشف الطب الرسمي عن المرض، يكشفُ عن أعراض المرض الظاهرة، التي يمكن قياسها بالتحاليل والأشعة .. تقوم التحاليل بالوصول إلى الجزيئات الخلوية المتناهية الصغر، تقوم الأشعة بكشف التفاعلات التي تحدث على مستوى العظام والأعصاب.

تكشف التحاليل المخبرية عن سائر المواد التي يمتلئ بها جسمك ودماؤك ، وتكشفُ الأشعة عن ما يحدث وراء الجلد والسطح الخارجي للعظام ، يومكن الكشف أيضاً عن تفاصيل حمضك النووي. إن نظرة الطب الرسمي للمرض يمكن تلخيصها بعبارة واحدة : الجزئيات المادية الصغيرة تنتج الجسم والنفس والحياة، والسطح الظاهري للجسم منفصلٌ تماماً عن الباطن العميق.

من هذا المنطلق، الذي يفصل الجسم عن بعضه من حيث القانون العام، ويرجع الأحداث العضوية إلى أحداث جزيئية، والأحداث الجزيئية إلى منطق مادي حاسوبي ، انبعث الطب الرسمي الذي يعرفه الناسُ اليوم، وكانت هذه بادئة المشاكل التي تراكمت على المنهج الطبي على مدار السنين.

عندما تذهبُ للطبيب ليقوم بتشخيص المرض أياً كان، يقوم برده إلى عوامل كيميائية، فيرد التهاب اللوزتين إلى البكتيريا والجراثيم، ويرد التهاب المفاصل إلى التلف الموضعي للمفصل، وهذا يقوض قدرة الطب على تفسير كل الأمراض، والظواهر الطبية، فهناك أمراض لم ترتبط بأية أعراض عضوية معروفة لا على المستوى الجزيئي، ولا على المستوى المركب والنسيجي، كالنوبات العصابية الصرعية، لا يوجد سبب محدد بدقة لها سوى بعض الافتراضات التي تخلو من البراهين التجريبية الصارمة. وكذلك المشاكل الجنسية المعروفة، أغلبها منفصل عن أي تأثير جسدي معروف. يتكرر الأمر مع متلازمة التوحد، والصدفية، والبرص، والرعاش، وداء باركنسون وقائمة طويلة.. الجينات التي تم تحديدها لتلك الأمراض تبين فيما بعد بتقنيات معينة ( كريسبر 9 ) أنها افتراضات غير دقيقة ، وأنه من المستحيل تحديد جين معين بحد ذاته مرتبط دائماً بمرض معين بحد ذاته.

طريقة التشخيص الجزئي لها مشاكل إجرائية أخرى، على سبيل المثال تفترض مسبقاً أن المشاكل الجسدية التي يعاني منها المريض منفصلة عن بعضها البعض، فلا يمكن للكلى أن تؤثر على الدماغ ولا يمكن للأمعاء أن تؤثر على الكبد، لذلك لا يلجأ طبيب الجهاز البولي الرسمي إلى السؤال نموذجياً عن نفسية المريض، ولا يلجأ طبيب المخ والأعصاب إلى السؤال نموذجياً عن حالة الكلى مثلاً. لأن كل جهاز عضوي معين في الجسم يُفترض أنه نسيج مستقل له جزيئاته الخاصة التي لا تؤثر على بقية الجزيئات في الأنسجة الأخرى. وأقصى ما يمكن التكهن به هو أن نقص عنصر غذائي أو جزيء عام منتشر في أنحاء الجسم ، كفيتامين معين، سيؤدي إلى السماح بحدوث الاضطراب في ذلك العضو لأسباب غالباً ما تكون غير معروفة.

هذا يعني أن التشخيص الطبي يكشف موضع المرض، والآثار التي خلفها، وتصنيفه وفق الموضع والآثار.. وقد يكشف بعض الأسباب الجزيئية التي أدت للمرض. أما ما لا يجيب عليه الطبيب هو أسئلة نوعية من مثل :

1.     ما هو المرض بالضبط : ما هي علة تلك الأعراض الظاهرة والتي سببتها من الأساس ؟

2.     كيف حدث الخلل على المستوى الجزيئي ؟

3.     ما علاقة هذا المرض الموضعي أو الانتشاري ببقية أعضاء وأجهزة الجسم ؟ هل يمكن أن يؤثر أو يتأثر بها بشكل قوي ؟ هل يمكن لعطب غير ظاهر في تلك الأجهزة أن يسبب المرض الذي تم رصده ؟

4.     كيف يمكن قياس المرض قبل ظهوره على السطح ؟ التحاليل الطبية تكشف المرض قبل ظهوره كمعاناة حقيقية ، وليس قبل ظهروه الفعلي في فيزيولوجيا الجسم، على سبيل المثال أغلب مشاكل الكلى لا يمكن التنبؤ بها بالتحاليل الطبية ( وهو ما سنشرحه بالتفصيل لاحقاً ).

5.     ما هو التأثير النفسي الذي يمارسه العقل والوعي بالنسبة للمرض ؟ لماذا الافتراض المسبق بالعزلة بينهما ، أو بأخذ الوعي والعقل الموقف السالب لتأثير الجسد ؟ هذا الافتراض فلسفي وليس علماً تجريبياً دقيقاً ، ورغم ذلك فهو يحكم كل البحوث الطبية ويقوضها.

6.     أين ينشأ المرض أولاً : في الجسد أم في العقل ؟

7.     ما هو العلاج النهائي لجذور المرض ؟ كتعريف قياسي للمارسة الطبية الحديثة ، فإنها تهدف في المنزلة الأولى إلى إزالة الأعراض الظاهرة على المريض والمعطلة لحياته العملية والإنتاجية ، والبحث عن علاج جذري هو أصلاً ليس من مباحث الطب التجريبي الحديث لأن الجذور تعتبر غير خاضعة لمنهج القياس الذي اختارته المنظومة البشرية العالمية للطب.

قد تبدو هذه الأسئلة غير طبية، وأقرب إلى علوم الفلسفة والميتافيزيقا، وليس من الحكمة إنكار ذلك، لأن هذا الكتاب لا يسعى أصلاً إلى التوفيق بين الرؤية الطبية المعاصرة، وبين الطب الكوني. لأن هذه الأسئلة أهم بكثير من تلك التي يطرحها الأطباء في مجامعهم وندواتهم ومراكزهم البحثية ، أسئلتهم منمقة بطريقة تحوي بالكثير من المنهجية القابلة للتجريب ، وتمتلئ بالمصطلحات الأجنبية المختلفة ، ولكن ذلك في حقيقة الأمر ، لا يهم المريض بشيء ... المريض الحقيقي الذي يعاني معاناة حقيقية ، لا يكترث بمدى تقانة وضباطة المعلومات الطبية ولا بمدى كثافتها واحترامها المجتمعي ، إنما يهتم بجدواها النهائية في علاج مرضه وإنهاء معاناته مع الأدوية والمسكنات.

لأن الخلل ليس فقط في نتائج البحوث الطبية، وليس فقط قصوراً في المدى الزمني للبحث الطبي التجريبي، بل أيضاً والأهم من ذلك، خلل في طريقة التساؤل الطبية، وتعويد على حصر الأسئلة ومواضيع البحث بنطاق محدد لا يتم الخروج عنه، ثم ادعاءُ أن ما يخرج عن ذلك النطاق هو خرافة.

لا يفتأ الأطباء من تكرار نفس الاتهامات للجهات التي تحاول توفير أنواع بديلة من الطب أكثر كفاءة ، ولا يفتؤون بترديد نفس الجمل المملة ، كذلك الشخص الذي عرض مليون دولار على من يثبت وجود ظاهرة خارقة ، أو كبعض البرامج اللبنانية والمصرية التي تظهر ممارسات بعض الدجالين والتجار وتلصقها بالعلاج الكوني الحقيقي. وعوضاً عن السعي إلى شفاء المريض من كلا الطرفين بما لديهم ، تحول الأمر إلى حرب نفسية وإثبات للأنا المزيفة والاستحقاق الاجتماعي ( من كلا الطرفين ).

الحقيقة أن الكلى يمكنها التسبب باستسقاء في الدماغ، والقلب قد يسبب مشاكل في النطق، والقولون يمكنه إحداث أضرار جسيمة على الكبد، والأمعاء المتسربة قد تؤدي لسرطان البنكرياس.. الجسم وحدة عضوية متكاملة، ليس من الممكن فهم كل قسم منه على حدى. حقيقة فطن لها بعض الأطباء في نهايات القرن العشرين وأسسوا منظمة الطب الوظيفي، الذي يبحثُ في الأسباب الفيزيولوجية العميقة للمرض وليس فقط كما يبدو في ظاهره العرضي والجزيئي. وقد استدعى ذلك إلحاق الطب الوظيفي بالطب الغذائي والبيولوجيا الجزيئية، فصار من المعروف علمياً وفي إطار التجريب، كيف يمكن للمرض أن تنتجه الأغذية الرديئة المؤثرة على العوامل الجزيئية، والفيزيولوجيا النسيجية المضطربة في أعضاء بعيدة عن العضو المريض.

ورغم كل ما حققه الطب الوظيفي من إنجازات جيدة على مستوى البحث العلمي وعلى مستوى العلاج، تم إهماله وشنت عليه حرب إعلامية ضخمة، لتنتزع أي مجال لصوت يقول إن هناك دواء غير ذاك الذي يباع في الصيدلية، وتلك السكاكين في المشافي ومباضع التشريح.

ليس من المفاجئ إذن تقديم أنواع طبية تبحث في موضوعات أكثر عمقاً وتجريداً من الطب الوظيفي، كالماكروبيوتك والأيورفيدا، على أنها خرافات، ومهما كان عدد الأشخاص الذين تعالجوا ويتعالجون عبرهما كل يوم، لن يكون مهماً أبداً لأن المنهج التجريبي في الطب يرفض أصلاً أي محاولة لافتراض وجود علة للمرض يمكن شفاؤها، حتى  قبل إنجاز التجريب والاختبار على فرضية تدعي ذلك.

تفسير مشكلة مرض الرعاش

نوع النموذج الطبي

التهاب في أغشية الأعصاب – نقص في الفيتامينات الأساسية

الطب التجريبي الوضعي

مقاومة الأنسولين أو حموضة الدم تسببت في تراكم السموم على الأعصاب والتهابها – قد يساهم الكبد والقولون والمعي الدقيق في ذلك

الطب الوظيفي

ازدياد الاضطراب في الدفق الكهربائي الحيوي مع غياب التوازن في تصريفه-تراكم السموم وغياب الطاقة اليانغ الذكرية التي تسمح بحجب السموم للخارج والحفاظ على تماسك الأعصاب

الطب التكميلي (ماكروبيوتك\آيورفيدا)

جميع النماذج السابقة صحيحة ويمثل كل منها مستوى للحدث، ولكن العلة الأساسية هي الرغبة في الارتباط بالآخر والزمن مع غياب القدرة على التماسك أمامهما، وفقدان الإحساس التدريجي بهذا التماسك سمح للكهرباء والسموم أن تفعل فعلها..

الطب الكوني

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق